الشيخ محمد اليعقوبي

86

فقه الخلاف

تقطع أو تخرق بحدها لا بثقلها ، وأن لا تكون سناً أو ظفراً . ولا شك أن رواياتنا الصادرة عن الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) ، وكذلك كلمات فقهائنا القدامى لا بد وأن نفهمها في ضوء الجو الفقهي السائد عند الجمهور والوارد في رواياتهم لا مفصولة عن ذلك ، وهذه نكتة مهمة لا بد من مراعاتها في فهم الأخبار وكلمات الفقهاء ) ) « 1 » . أقول : مراعاة هذه النكتة مفيد قطعاً ، إلا أنها في المقام قد تكون أظهر في عكس ما أراد ، فإن فقهاء العامة اتفقوا على ( ( أن كل ما أنهر الدم وفرى الأوداج من حديد أو صخر ، أو عود ، أو قضيب ، أو زجاج تحل التذكية به ) ) وقال ( ( الحنفية : يجوز الذبح بكل ما أفرى الأوداج وأنهر الدم ولو بنار أسالت الدم ، أو بليطة أو مروة ) ) « 2 » . وحينئذٍ تكون مقتضى المقابلة مع كلماتهم ودور الأئمة ( عليهم السلام ) في تصحيح الانحراف في الأحكام هو حصر الآلة بالحديد . وفي ضوء ما تقدم فإن اشتراط كون الآلة من الحديد من أجل سرعة قطعه الأوداج أي لوحظ فيه المعنى الاشتقاقي وهو القطع والذبح وليس اسم الذات ، فلو كان الحديد صدِءاً أوليس ذا حافة حادة قاطعة كما لو كان اسطوانياً كان كغير الحديد ، وفي ضوء هذا فبين هذا العنوان وما فهمه المشهور من كون المراد فلز الحديد عموم من وجه ، فبعض الحديد - الفلز - غير حديد - بالمعنى اللغوي أي قاطع - فلا يجوز التذكية به حال الاختيار كالحديدة الاسطوانية ، وبعض ما هو حديد - بالمعنى اللغوي - هو ليس من الحديد - الفلز - كالسكين المصنوع مما يعرف بالاستيل وقد يجتمعان وهو الغالب في السيف والسكين والشفرة ونحوها . إن قلتَ : إن عدداً من الروايات المعتبرة حصرت التذكية بالحديد فالتوسع غير صحيح .

--> ( 1 ) قراءات فقهية معاصرة : 2 / 53 . ( 2 ) الفقه الإسلامي وأدلته : مج 4 ، صفحة 2787 .